يتفق معظم علما الأنثروبولوجي ( anthropology ) مثل شتراوس و بريتشارد ورادكلف براون على أن الإنسان كائن عاطفي أكثر منه عقلاني .. لذلك تتحكم به عاطفته.. وتقوده إلى إرتكاب ما قد يكون خطيئة، ذنب، مخالفة، إساءة .. أياً كانت التسمية ..
وأرجوا ان لايتم النظر لمصطلح "الخطيئة" من منظور ديني .. لأن البعض قد يفهم أني أقصد هنا الخطيئة بمعنى إرتكاب أمر مخالف للدين فقط.. بالرغم من أن العقل البشري والقوانين الوضعيّة توصلت لأرقى وأسمى القوانين والتشريعات التي تنظم العلاقات بين البشر بعيداً عن الدين، مهما كان أصله، وأتت بما لم تأتِ به الأديان قاطبة ..
تأنيب الضمير تجاه الخطأ لا يمكن له أن يكون طريقاً لإصلاح هذا العطب الذي وهبتنا إياه الطبيعة .. هو ليس إلا محاولة لإستخلاص الدرس الناتج عن ممارسة هذا الخطأ، إن كان في الأصل خطئاً، وعدم إرتكابه مرة أخرى .. وغالباً ما نقوم بتكرار بعض الأخطاء.. ليس جهلاً منّا.. ولكن لأنها تصبح جزء منا ويصعب علينا السيطرة عليها أو تقييدها عن أن تكون حادثاً واقعياً ملموساً في حياتنا..
القانون يأتي لمنع ما كان مباحاً، قانونياً، مسموحاً به، مقبول في السابق.. لذلك، الخطيئة الآن ليست هي نفس الخطيئة بالأمس.. وهذا يعني أن مفهومنا للخطيئة يختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر .. هذا الأمر يقودنا لسؤال جوهري..
( هل هناك خطيئة ثابته لا خلاف عليها سبقت القانون أو الحكم !! )
أنا أقول نعم.. يوجد خطيئة سبقت القوانين، سواءً القوانين التي وضعها الإنسان ليقيّد وينظم تصرفاته العاطفيّة في أصلها، أو تلك التي نعتقد أن الآلهة وضعتها لتوجه طرق عيشنا بناءً على ما تراه مناسباً لنا ب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ